السيد صادق الحسيني الشيرازي

203

بيان الأصول

أحدها : ما علم من الأدلة الخاصة - ولو بمرتكزات أذهان المتشرعة ، أو السيرة المتوفر فيها الشرطان - جواز ذلك ، ، كالسفر الموجب قطعا لشح الماء والتيمم ، وفي البلاد الباردة الموجب قطعا للتيمم من خوف الضرر ونحو ذلك . ثانيها : ما علم من الأدلة الخاصة عدم جواز ذلك ، كالسفر إلى مكان يضطر معه إلى ارتكاب الحرام وإلّا قتل ، وكالدخول في عمل الظالمين ، الذي يضطر معه إلى الظلم على الناس ، ونحو ذلك . ثالثها : ما لم يعلم من الخارج ، لا ذا ولا ذاك ، وهذا هو المهم بالبحث في علم الأصول ، والّا فالقسمان الأولان يؤخذان من الفقه . وفيه احتمالات : - الأول : عدم الجواز مطلقا ، الا ما خرج بدليل خاص ، كما ذكر في القسم الثاني من الأمثلة ، لأنه عرفا نوع عصيان وتمرد على المولى . الثاني : الجواز مطلقا ، الا ما خرج بدليل خاص ، كما ذكر في القسم الأول من الأمثلة ، لأنه فرار من موضوع تكليف إلى موضوع تكليف آخر . الثالث : التفصيل بين كونه قاصدا الفرار عن التكليف ، فلا يجوز تكليفا ، وبين عدم هذا القصد ، فيجوز ، لصدق العصيان عرفا في الأول ، دون الثاني . أقول : لا يبعد أقربية الاحتمال الثالث ، لكن مع بقاء الحكم الوضعي ، فالصحة والفساد تابعان لصدق الضر وعدمه ، من غير فرق بين كونه هو معرضا لنفسه في الضرر أم لا ؟ كما أنه لو فعل ما لا يجوز عصى ، ولكن يرتفع التكليف عنه ، لاطلاق ( لا ضرر ) . مثلا : لو كان يمكنه الوضوء بلا تضرر ، فعرّض نفسه لمورد - كالتقية - بحيث صار وضوؤه الصحيح ضرريا ، فعل حراما لو كان التعرض بقصد رفع التكليف عنه ، لكنه يرتفع التكليف عنه ، ووضوؤه صحيح ، لكونهما من الأحكام الوضعية ، وقس على ذلك بقية الأمثلة من أول الفقه إلى آخره ، الا ما خرج بدليل خاص ، واللّه العالم . وقد يؤيد ذلك ما ذكروه في مسئلة من أجنب نفسه والغسل مضرّ به : من أنه لا